الخميس، 27 سبتمبر 2012

وما توفيقى الا بالله ..هو حسبى


قال ابنُ القيّم - رحمه الله -: "أجمع العارفون بالله أنَّ التوفيق هو أن لا يَكِلَكَ الله إلى نفسك، 
وأن الخذلان هو أن يُخْلِيَ بينك وبين نفسك".
وبهذا جاء التوجيه النبوي الكريم، فَعَنْ أبي بكرة - رضي الله عنه -
 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: 
((دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلا تَكِلْنِي
 إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ))[3].

ومما يغلط فيه كثير من الناس ظنهم أنَّ مَنْ رُزِقَ مالاً، أو منصبًا، أو جاهًا،
 أو غير ذلك من الأمور الدنيوية، أنه قد وفق، والأمر ليس كماظنّوا،
فإنَّ الدنيا يعطيها الله مَنْ يُحِبّ وَمَنْ لا يُحِبّ، 
وقد ذكر الله هذا عن ذلك الإنسان، وأخبر أن الأمر ليس كما ظن.
قال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ *
 وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ *
[الفجر: 15-17].

فعن أنس - رضي الله عنه - قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض،
 فأتاه النبي - صلى الله عليه
وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه"، فقال له: ((أَسْلِمْ))، فنظر إلى أبيه وهو عنده، 
فقال له: "أَطِعْ أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم –
"، فأسلمَ. وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - 
وهو يقول: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ)) وفي رواية: "فلما مات"، قال:
((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))[4].

ومنها أن يوفق الله العبد لعمل قليلٍ أجرُه عند الله كثيرٌ، 
فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: "أتى النبيَّ - صلى الله عليه
وسلم - رجلٌ مقنع بالحديد"، فقال: "يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟" قال: ((أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ))  
فأسلم ثم قاتل فقُتل، فقال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: ((عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيرًا))[5].

فمن اتقى الله تعالى وملأ الإخلاص قلبه، وعلم الله منه صدق نيته،
 وأكثر من دعائه، فقد أخذ بمجامع
الأسباب الموصلة إلى التوفيق، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المصدر كتاب "مدارج السالكين" (1/447)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق